نتائج مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا”
عقد مؤتمر “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” في المركز الثقافي بمدينة الحسكة بمشاركة أكثر من أربعمئة شخصية من ممثلي الإدارة الذاتية والقوى السياسية والعسكرية ومكونات المجتمع في المنطقة تحت شعار معا من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا.
وألقى الرئيس الروحي لطائفة الدروز في محافظة السويداء، الشيخ حكمت الهجري، كلمة خلال المؤتمر، أكد فيها أن هذا اللقاء ليس مجرد اجتماع سياسي، بل هو “نداء للضمير الوطني واستجابة لصرخة شعب أنهكته الحروب والتهميش”.
وأشار الهجري إلى وقوف أبناء الطائفة الموحدين الدروز إلى جانب “إخوتهم من الكرد والعرب والسريان والأيزيديين والتركمان والشركس وباقي المكونات”، مؤكداً أن التنوع في سوريا ليس تهديداً، بل هو كنز يعزز وحدة المجتمع تحت شعار “معاً من أجل تنوع يعزز وحدتنا وشراكة تبني مستقبلنا”.
ودعا إلى أن يكون هذا المؤتمر “بداية لمسار جديد ومنارة تضيء دروب الكرامة وترسخ حرية الإنسان في وطن لا يُقاس فيه المرء بانتمائه، بل بإنسانيته ومساهمته في البناء”.
من جهته، أعلن رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا، الشيخ غزال غزال، تمسكه بوحدة مكونات الشعب السوري ورفضه لكل أشكال التفرقة، معتبراً أن اللحظة الراهنة تتطلب رص الصفوف لمواجهة الظلم والفكر التكفيري المتطرف الذي فرّق بين أبناء الوطن وأشعل نيران الكراهية.
ولفت غزال إلى أن السوريين شهدوا انتهاكات واسعة طالت جميع المكونات، من مجازر بحق أبناء الطائفة العلوية إلى الاعتداءات التي طالت المسيحيين والدروز والأكراد، معتبراً أن الدم واحد والفاعل واحد، وأن الأبرياء هم من دفعوا الثمن.
وأوضح أن الوصول إلى مستقبل آمن وعادل يتطلب حلولاً سياسية جذرية تنهي النزيف المستمر، على أسس تضمن الكرامة والحقوق لجميع المكونات دون تهميش أو إقصاء، لافتاً إلى أن الحل الأمثل يتمثل في إقامة نظام حكم ديمقراطي لا مركزي أو فيدرالي يستند إلى دستور توافقي يضمن توزيعاً عادلاً، ويراعي الخصوصيات الدينية والقومية والاجتماعية والثقافية لكل مكون.
واعتبر أن المطالبة لم تكن بدولة دينية، بل بدولة مدنية أو علمانية ديمقراطية تفصل الدين عن السياسة.
جاء في البيان الختامي للمؤتمر تأكيد الالتزام بمسار وطني ديمقراطي جامع يعزز قيم التنوع والشراكة والمواطنة المتساوية.
وأشار البيان إلى ما تعرضت له مكونات المنطقة من تهميش وإقصاء من قبل الأنظمة المركزية المتعاقبة وخاصة النظام البائد الذي اتبع سياسات تهدف إلى طمس الهويات وفرض تغييرات ديمغرافية وحرمان السكان من حقوقهم الأساسية في التمثيل والمشاركة والتنمية العادلة.
كما وصف ما يجري في البلاد حاليا من انتهاكات بأنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية تتطلب تحقيقا نزيها وشفافا ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
وأكد المؤتمر على أن التعدد القومي والديني والثقافي في شمال وشرق سوريا مصدر غنى يجب ترسيخه في البنى السياسية والإدارية وضمان تمثيل كل المكونات بما يعزز وحدة المجتمع واعتبار الإدارة الذاتية نموذجا تشاركيا قابلا للتطوير في الحوكمة الديمقراطية.
وأشاد المشاركون بتضحيات قوات سوريا الديمقراطية واعتبروها نواة لبناء جيش وطني سوري جديد يمثل حقيقة المجتمع السوري ويحمي وحدة البلاد وسلامة أراضيه.
كما أكد المؤتمر أن الحل المستدام يكمن في دستور ديمقراطي يعزز التنوع ويؤسس لدولة لا مركزية تضمن المشاركة الفعلية لجميع المكونات وتحترم حرية المعتقد وتحقق العدالة الاجتماعية.
ورأى المشاركون أن الإعلان الدستوري الراهن لا يعبر عن تطلعات السوريين ويحتاج إلى مراجعة شاملة لضمان تشاركية أوسع وعدالة في التمثيل خلال المرحلة الانتقالية.
وشدد المؤتمر على أهمية إطلاق مسار للعدالة الانتقالية يشمل كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمان عدم التكرار بما يتيح عودة آمنة وكريمة وطوعية للمهجرين ورفض كل أشكال التغيير الديمغرافي.
كما أكد على أهمية دور المرأة والشباب والمجتمع المدني في بناء السلام وترسيخ الحوار ونبذ الكراهية وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الدولة.
ودعا إلى إعادة النظر في التقسيمات الإدارية الحالية بما يعكس الواقع الديمغرافي والتنموي والخصوصيات الثقافية والتاريخية لكل منطقة.
وناقش المؤتمر اتفاقية العاشر من آذار ومخرجات مؤتمر وحدة الموقف الكردي وأكد على الالتزام بها باعتبارها خطوات بناءة نحو توافق وطني شامل.
وفي سبيل الخروج من الأزمة دعا المؤتمر إلى عقد مؤتمر وطني سوري جامع يضم مختلف القوى الوطنية والديمقراطية لرسم هوية وطنية جامعة تعبر عن كل السوريين.
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن الوثيقة الصادرة عنه تعكس إرادة حرة ووعيا جماعيا مصمما على بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية يسودها القانون وتحفظ كرامة الإنسان وتكفل الحرية والمساواة لجميع المواطنين.




